Turkey
شرق أوسط

حالة الطوارئ وسيلة أردوغان للهيمنة وبسط النفوذ على تركيا

بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر. وجاءت ردود فعل الأتراك متباينة بين من يعتبرها خطوة تدعو للإطمئنان، ومن يرى فيها وسيلة بيد أردوغان للإنفراد بالسلطة . رغم حالة الطوارئ التي فرضها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، فليس هناك شعور قوي بسريان حالة الطوارئ. فأبواب جميع المحلات التجارية مفتوحة والشوارع مليئة بالناس في إسطنبول. كما إن المدرعات العسكرية التي تعود عليها الأتراك منذ فترة طويلة في الجنوب الشرقي من البلاد غير ظاهرة للعيان.

محاولة الانقلاب وتصفية الحسابات؟

يعود تاريخ آخر وضع لحالة طوارئ في تركيا إلى عام 1987 تحت قيادة رئيس الوزراء التركي تورغوت اوزال. وهدفت آنذاك إلى محاربة حزب العمال الكردستاني. وقد نجحت الحكومة التركية في تلك الفترة في تحقيق أهدافها في المحافظات التي تسكنها أغلبية كردية في جنوب شرق البلاد. كما مهدت حالة الطوارئ حينها الطريق لآلاف جرائم القتل التي لم يُكشف عن تفاصيلها بعد، إضافة إلى أعمال التعذيب الممنهج، وإحراق الكثير من القرى وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

يعود تاريخ آخر حالة طوارئ في تركيا إلى عام 1987 تحت قيادة رئيس الوزراء التركي تورغوت اوزالوقد هدفت إلى محاربة حزب العمال الكردستاني. ونجحت الحكومة التركية في تلك الفترة في تحقيق أهدافها في المحافظات التي تسكنها أغلبية كردية في جنوب شرق البلاد. كما مهدت حينها الطريق لارتكاب لآلاف جرائم القتل التي لم يُكشف عن تفاصيلها بعد، إضافة إلى التعذيب الممنهج، وإحراق الكثير من القرى وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

محاولة الانقلاب الفاشلة تصدم السكان

Lorin Doganturkالطالبة الشابة لورين دوغانتورك تشتكي مناضطرابات تصيبها أثناء النوم وبدأت تنتابها منذ ليلة محاولة الانقلاب. “أصبحت لدي مشاكل في النوم بسبب صوت الطائرات النفاثة والقنابل والأخبار التي حصلنا عليها حول ارتفاع عدد القتلى”.

في إسطنبول لا يزال تخليد ذكرى وفاة 246 شخصا في ليلة 15 يوليو/ تموز الماضي متواصلاً. ففي ساحة تقسيم نُصّبت لوحة كتبت عليها أسماء جميع الضحايا، كما لا يتوقف التلفزيون التركي عن عرض صورهم، ونفس الشيء في مترو الأنفاق والحافلات.

أتراك مرحبون بحالة الطوارئ

Kinan Sikerوبالنسبة لبعض سكان اسطنبول فحالة الطوارئ المفروضة أمر يدعو للإطمئنان.”لم أعش شيئا كهذا. حالة الطوارئ ستكون فعالة انشاء الله”. كما يقول إبراهيم كونشو (27 عاما). ويرى إبراهيم أن حالة الطوارئ يجب أن تبقى سارية المفعول “حتى يعاقب كل قادة الانقلاب الفاشل”. ويضيف “نحن خلف دولتنا”.

أما كينان سيكر(40 عاماً)، صاحب محل تجاري، فإنه ينتظر من من الدولة التركية أن تلقي القبض على كل من له علاقة بالانقلاب ومعاقبتهم في أقرب وقت ممكن.”لن أنسى أبداً 15 يوليو/ تموز”، يقول كينان. فبعد مشاهدته لصور محاولة تفجير مبنى البرلمان في التلفزيون خرج إلى الشارع. ورأى بأم عينيه خلال فترة وجيزة كيف احتلت حشود الناس إحدى البنايات العسكرية القريبة. ويتذكر كينان تلك اللحظات قائلاً: “عندما رأينا أن حشود الناس في الشوارع تتزايد أعطانا ذلك قوة وأملا”.

استغلال حالة الطوارئ للتخلص من الخصوم؟

بالنسبة للصحفي فهيم إسيك فإن القوانين المفروضة الآن بسبب حالة الطوارئ تذكر بتسعينيات القرن الماضي. فمن خلال “إعلان حالة الطوارئ وضعت الحكومة الكثير من السلط والصلاحيات بيدها”، على حد تعبيره. كما إنه لا يصدق تأكيدات أردوغان بأن حالت الطوارئ ستشمل فقط المتمردين الذين اقتحموا مؤسسات الدولة.

“للأسف يستحيل عدم التشاؤم حيال هذا الموضوع”، يضيف الصحفي فهيم إسيك. فالسياسة القمعية للحكومة التي تتم بالموازاة مع إعلان حالة الطوارئ تدعو للقلق. ويرى فهيم إسيكف أنه “حتى في الأوقات التي شهدت فيها تركيا نزاعات كبيرة لم يتم إعلان حالت الطوارئ”. ويستشهد إسيك بالمواجهة المستمرة بين قوات الأمن التركية وحزب العمال الكردستاني ويقول: “تصرفات الحكومة أصبحت أكثر وحشية مقارنة مما كانت عليه قبل 30 عاماً”.

ويعتبر فهيم إسيك أن “الذين يديرون شؤون البلاد لا يتعاملون في ذلك بحكمة. ففي ما يتعلق بسياستهم تجاه الأكراد فهم لا يحترومون حتى القوانين الخاصة التي وضعوها”. ويستبعد إسيك أن تتعامل حكومة أردوغان مع قضية الأكراد بجدية ويستخلص: ” فقط عندما يحصل أردوغان على كل ما يريد، أي السيطرة الكاملة على البلاد، فربما قد يتغير الوضع “.

اضافة تعليق

انقر هنا لنشر التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *